ابن أبي الحديد

121

شرح نهج البلاغة

ويبرأون منه ، فسمعته يقول : بلغني أن رجالا منكم ضلالا يشتمون أئمة الهدى ، ويعيبون أسلافنا الصالحين ، أما والذي ليس له ند ولا شريك ، لئن لم تنتهوا عما يبلغني عنكم ، لأضعن فيكم سيف زياد ، ثم لا تجدونني ضعيف السورة ( 1 ) ، ولا كليل الشفرة . أما إني لصاحبكم الذي أغرت على بلادكم ، فكنت أول من غزاها في الاسلام ، وشرب من ماء الثعلبية ومن شاطئ الفرات ، أعاقب من شئت ، وأعفو عمن شئت ، لقد ذعرت المخدرات ( 2 ) في خدورهن ، وإن كانت المرأة ليبكي ابنها فلا ترهبه ولا تسكته إلا بذكر اسمي . فاتقوا الله يا أهل العراق ، أنا الضحاك بن قيس ، أنا أبو أنيس ، أنا قاتل عمرو بن عميس ! فقام إليه عبد الرحمن بن عبيد ، فقال : صدق الأمير وأحسن القول ، ما أعرفنا والله بما ذكرت ! ولقد لقيناك بغربي تدمر ، فوجدناك شجاعا مجربا صبورا . ثم جلس ، وقال : أيفخر علينا بما صنع ببلادنا أول ما قدم . وأيم الله لأذكرنه أبغض مواطنه إليه . قال : فسكت الضحاك قليلا ، وكأنه خزي واستحيا ، ثم قال : نعم كان ذلك اليوم ! فاخذه بكلام ثقيل ، ثم نزل . قال محمد بن مخنف : فقلت لعبد الرحمن بن عبيد - أو قيل له : لقد اجترأت حين تذكره هذا اليوم ، وتخبره أنك كنت فيمن لقيه ! فقال : لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا . قال : وسأل الضحاك عبد الرحمن بن عبيد حين قدم الكوفة ، فقال : لقد رأيت منكم بغربي تدمر رجلا ما كنت أرى أن في الناس مثله ، حمل علينا ، فما كذب حتى ضرب الكتيبة التي أنا فيها ، فلما ذهب ليولي حملت عليه ، فطعنته ، فوقع ثم قام

--> ( 1 ) السورة : الشدة . ( 2 ) المخدرة : المرأة في الخدر ، وهو ستر يمد في ناحية البيت .